تسلط هذه الدراسة الضوء على تجربة مجتمعية في ريف اللاذقية، حيث أسهمت مبادرة محلية قادتها إحدى السيدات العائدات من النزوح في تعزيز التماسك المجتمعي من خلال العمل التطوعي والمبادرات البيئية والحوار المحلي.
وتبرز التجربة أهمية تمكين المجتمعات المحلية وبناء القدرات باعتبارهما عنصرين أساسيين في دعم التعافي المستدام وتعزيز المشاركة المجتمعية.
أدت سنوات النزاع إلى إحداث تغييرات عميقة في العديد من المجتمعات السورية، لم تقتصر على الأضرار المادية، بل شملت أيضًا تراجع المشاركة المجتمعية، وضعف الروابط الاجتماعية، وتضرر البيئة المحلية.
وفي هذا السياق، يبرز دور المبادرات المحلية كوسيلة لإعادة بناء الثقة وتحفيز السكان على المشاركة في معالجة التحديات المشتركة. وتستعرض هذه الدراسة تجربة من ريف اللاذقية توضح كيف يمكن للأفراد أن يقودوا مبادرات تُحدث أثرًا ملموسًا في مجتمعاتهم عندما تتوفر لهم المعرفة والدعم المناسب.
بعد عودتها إلى قريتها، لاحظت غيثاء أن آثار النزاع انعكست على البيئة المحيطة والعلاقات بين السكان، الأمر الذي دفعها إلى البحث عن وسائل عملية للمساهمة في تحسين واقع مجتمعها.
شاركت في برنامج لبناء السلام المجتمعي نفذه برنامج الأمم المتحدة الإنمائي، واكتسبت من خلاله مهارات في الحوار، والعمل التشاركي، وتنظيم المبادرات المحلية.
وانطلاقًا من هذه الخبرة، أطلقت سلسلة من الأنشطة التطوعية التي جمعت أبناء القرية حول أهداف مشتركة، شملت حملات لتشجير المساحات العامة، وتنظيم لقاءات مجتمعية، وتشجيع السكان على المشاركة في مبادرات تخدم مجتمعهم المحلي.
واعتمدت المبادرة على إشراك المجتمع في تحديد الأولويات وتنفيذ الأنشطة، مما عزز الشعور بالمسؤولية المشتركة وساهم في توسيع دائرة المشاركة المجتمعية.
أظهرت التجربة عددًا من النتائج الإيجابية على مستوى المجتمع المحلي، من أبرزها:
تعزيز روح التعاون بين أفراد المجتمع.
زيادة مشاركة النساء في المبادرات المجتمعية.
تحسين بعض المساحات العامة من خلال أنشطة التشجير.
تشجيع الحوار المحلي وإعادة بناء الثقة بين السكان.
تحفيز المجتمع على إطلاق مبادرات جديدة يقودها السكان أنفسهم.
وتوضح الدراسة أن الأثر الحقيقي للمبادرة لم يقتصر على تنفيذ الأنشطة، بل تمثل في تعزيز الشعور بالانتماء والمسؤولية المشتركة تجاه المجتمع المحلي.
ارتكز نجاح المبادرة على مجموعة من العوامل، من أبرزها:
الاستثمار في بناء قدرات أفراد المجتمع.
تمكين النساء من قيادة المبادرات المحلية.
اعتماد نهج تشاركي في تخطيط الأنشطة وتنفيذها.
الربط بين العمل البيئي وبناء التماسك المجتمعي.
الدعم الفني الذي وفره برنامج الأمم المتحدة الإنمائي.
تؤكد هذه التجربة أن التعافي المجتمعي يبدأ من داخل المجتمع نفسه، وأن المبادرات الصغيرة يمكن أن تحقق أثرًا مستدامًا عندما يقودها أفراد يمتلكون المعرفة والقدرة على تحفيز المشاركة.
كما تبرز أهمية الاستثمار في القيادات المحلية، وتمكين النساء، وتشجيع العمل التطوعي باعتبارها عناصر تسهم في بناء مجتمعات أكثر تماسكًا وقدرة على مواجهة التحديات.
توفر هذه الدراسة نموذجًا عمليًا يمكن أن تستفيد منه الجهات الحكومية، والمنظمات غير الحكومية، والجهات التنموية عند تصميم برامج تستهدف تعزيز المشاركة المجتمعية وبناء الثقة ودعم التعافي المحلي.
كما تبرز أهمية دمج بناء القدرات مع المبادرات المجتمعية، بما يضمن استدامة النتائج وتعزيز قدرة المجتمعات على قيادة جهود التنمية من الداخل.
الجهة الناشرة: برنامج الأمم المتحدة الإنمائي (UNDP)
نوع الوثيقة: دراسة حالة (Success Story)
الدولة: سوريا
تاريخ النشر: 2025 (يُحدَّث وفق التاريخ الوارد في الصفحة الأصلية)
اللغة: الإنجليزية
المصدر: https://www.undp.org/syria/stories/rooted-peace